مجموعة مؤلفين
344
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
الماهية لا بشرط شيء ، لا الماهية بشرط ، وأول المطلقة صاحب الإشراق بأن لكل موجود جزء مجردا من عالم العقول يدبر أمره يسمونه رب النوع ، وهو المشار إليه بلسان الشرع بملك الجبال ، وملك البحار ، ومع الاعتراف لجزئيته يقولون بكليته ؛ لأن له نسبة فيضية إلى الجميع ، لا بمعنى أنه مشترك بينها حتى يلزم أن يكون إنسانيتة مجردة محققة في المواد . قال المحقق علاء الدين المهايمي - قدس سره - وأقول : كون جزء الأشخاص الماهية لا شرط شيء باطل لعمومه ما يكون بشرط شيء ؛ فيلزم جواز كون المتصف بأمر جزءا من المتصف بضده ، بل الجزء هو الماهية بشرط لا شيء قبل صدوريتها جزءا ولا بشرط شيء عند قطع النظر عنه هذه القبلية والبعدية ، وتأويل صاحب « الإشراق » باطل ؛ لعدم قبول ما قاله للأمور المتقابلة ، بل غايته أنه مفيض للأمور المتقابلة ، وهذا أمر يصدق عليه أنه جزئي إضافي بالنسبة إلى الماهية لا بشرط شيء ، وكلي باعتبار قابليته ؛ لأن يصير جزءا من الجزئيات الخارجية ، ولابد من تحقق هذا الماهية المجردة الكلية قبل جزئياتها ضرورة تقدم الجزء على الكلي ، لكن الكل إنما يصير كلا بفيضان الهيئة المجموعة على الأجزاء ، وهي عارضة للأجزاء ، فلا بد من هذا المعروض ، وهذا الذي قصده أفلاطون ، انتهى . أقول : هذا التحقيق لكلام أفلاطون لم أجده لغيره ، وهو حقيق بالقبول . وحاصله : أن المثال العقلي المجرد القابل للمتقابلات قبل صيروريتة جزء لشيء من الأشخاص يصدق عليه أنه ماهية بشرط لا شيء ، لكنه لكونه قائلا للمتقابلات ، يصدق عليه أيضا أنه ماهية لا بشرط شيء ، فيصح أن يصير ماهية بشرط شيء ، فهو من حيث أنه لم ينضم إلى شيء فرد له من حيث أنه قابل للمتقابلات الصادق على المجرد